Image

وكالة نوفا: حفتر يسعى للسيطرة على قاعدة ماداما

قالت وكالة نوفا الإيطالية إن ما وصفته بعشيرة حفتر الليبية، التي تسيطر على برقة وفزان، تتفاوض مع المجلس العسكري في النيجر للسيطرة على القاعدة العسكرية الفرنسية السابقة في ماداما، آخر موقع قبل الحدود مع ليبيا، وهي منطقة استراتيجية للسيطرة على تدفقات الهجرة، (وما بعدها). ونهاية الأسبوع الماضي، زار صدام حفتر, نجل القائد العام للجيش الوطني الليبي. خليفة حفتر ، نيامي للمرة الثانية لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاقيات بشأن مشروع أمني وتجاري مشترك مع قادة نيجيريا الجدد.

وقالت نوفا:. قبل ذلك بأسابيع قليلة، وصل وفد نيجيري برئاسة وزير الداخلية الفريق أول محمد تومبا،برفقة ضباط المخابرات والمسؤولين المقربين من الجنرال عبد الرحمن تشياني،وقام، الذي وصل إلى السلطة بعد انقلاب يوليو/تموز 2023، بزيارة بنغازي، العاصمة الفعلية لشرق ليبيا. وعلمت “وكالة نوفا” أن وراء هذه الاتصالات المستمرة، هناك خطة تجارية واسعة ومتعددة المحاور، تشمل توريد الوقود والمنتجات النفطية والمواد الغذائية الأساسية إلى النيجر، فضلا عن منح استثمارات كبيرة لحفتر في قطاعي الزراعة والعقارات.

فيما يظل الجانب الأكثر أهمية في هذا المشروع، بحسب مصادر نيجيرية تواصلت معها “نوفا”، هو الجانب الأمني. في الواقع، يستطيع حفتر تأمين وجود عسكري في قاعدة ماداما النيجيرية، وهي حصن استعماري سابق بناه الفرنسيون في عام 1930 لوقف التوسع الإيطالي في ليبيا. وستعمل القاعدة، التي تم تحديثها في عام 2014 لاستيعاب مدرج بطول 1.800 متر، ومواقف للطائرات ومنصات طائرات الهليكوبتر، كقاعدة لوجستية لنقل الأسلحة والذخيرة والمعدات العسكرية جوا، ليتم نقلها لاحقا إلى ليبيا، على بعد أقل من 100 طائرة.
كيلومترات، أو في مناطق أخرى من الساحل.

وينبغي أن يحظى الوجود العسكري الليبي بدعم من روسيا، حليفة كلا الطرفين، بهدف “رسمي” يتمثل في ضمان أمن المنطقة التي كان من المفترض أن يحرسها في عام 2017 500 جندي إيطالي (ثم تم تحويلها إلى نيامي) والتي يمكن للفرنسيين أن يتواجدوا فيها. وانسحبت القوات في عام 2019، وفككت معظم المعدات، لكنها حافظت على بعض البنية التحتية القابلة للاستخدام.

ويعتمد الروس بالفعل على القواعد العسكرية في ليبيا لتأكيد وجودهم في أفريقيا. وفي المستقبل، يمكن لموسكو أن تكتسب القدرة على نقل الأسلحة والرجال من سوريا، عبر المجال الجوي الليبي، مباشرة إلى النيجر ومن هناك إلى قواعد أخرى في أفريقيا. بالنسبة لحفتر، هذه اول فرصة قيمة لكسب الدعم لقواته المسلحة واكتساب نفوذ جيوسياسي طويل الأمد في المنطقة. ولا يزال المشروع يواجه العديد من التحديات، لا سيما معارضة سكان ومجموعات شمال النيجر، الذين يخشون من إمكانية تنفيذ هذه الخطة على حسابهم. ومن بين هذه الحركات هناك حركات معارضة للنظام العسكري النيجيري، مثل حركة المقاومة من أجل الجمهورية (CRR) التي يقودها عيسى اج ابولا، وهم من الطوارق الذين يتمتعون بنفوذ قوي في جميع أنحاء شمال النيجر. وهناك حركة معارضة أخرى يقودها محمد توري، أحد مسؤولي القصر الرئاسي في عهد الرئيس المخلوع محمد بازوم.

وقد يتمكن حفتر من كسب دعم الجماعات النيجيرية من خلال وعدهم بمشاريع تنموية وموارد اقتصادية، متبعا استراتيجية مشابهة لتلك التي اعتمدها معمر القذافي مع أبناء عمومتهم في ليبيا. ويبقى أن نرى ما إذا كان محور بنغازي-نيامي الناشئ سيكون قادراً على التوصل إلى اتفاقيات نهائية ناجحة. ويتطلب مشروع من هذا النوع وقتًا ومفاوضات دقيقة للتغلب على المقاومة المحلية وتعزيز التحالفات اللازمة لضمان استقرار وفعالية المشروع على المدى الطويل في واحدة من أخطر مسارح العمليات في العالم. الأمر المؤكد هو أن قاعدة ماداما جذابة للعديد من اللاعبين الإقليميين والدوليين ويمكن أن تلعب دورًا استراتيجيًا على طول الحدود التي يسهل اختراقها في منطقة الساحل.