Image

كيف حرمت فاغنر قطاع الطاقة الليبي من لعب دوره الاستراتيجي؟

وسط الاهتمام الأوروبي بغاز ليبيا، نظرا إلى الاحتياطات الهامة التي تمتلكها ووجود بنية تحتية مقبولة للتصدير إلى أوروبا عبر أنبوب “السيل الأخضر” نحو إيطاليا.. يحرم مرتزقة فاغنر قطاع الطاقة الليبي من لعب أي دور محوري في صراع الطاقة العالمي المحتدم.

برزت قدرة فاغنر على شل النفط خلال السنوات الماضية وخصوصا عقب الغزو الروسي لأوكرانيا حيث توقف إنتاج النفط الليبي، بينما تسارع الدول المنتجة إلى زيادة إنتاجها من النفط على وقع العقوبات الغربية على النفط والغاز الروسيين.

إلى جانب ذلك استغلت فاغنر ومن قبلها الكرملين حالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي في ليبيا، للحد من أي دور للنفط والغاز الليبي حيث تسيطر فاغنر على آبار غاز في الشرق الليبي، وحال كل ذلك دون التعويل كثيرا على ليبيا في تخفيف أزمة الطاقة بالقارة العجوز.

ويعرف الروس جيدا أن ليبيا يمكن أن تلعب دورا محوريا في موازين الطاقة حيث تعد الدولة الوحيدة في إفريقيا، إلى جانب الجزائر، التي تملك أنبوبا لنقل الغاز إلى أوروبا، والذي يعني أسعارا أقل مقارنة بنقل الغاز المسال عبر السفن، ما يعطي لليبيا أفضلية من حيث السعر مقارنة بالولايات المتحدة ومصر ونيجيريا مثلا.

وتبلغ الطاقة القصوى لأنبوب “السيل الأخضر” الليبي نحو إيطاليا 8 مليارات متر مكعب، ويجري التخطيط لرفعها إلى 11 مليار متر مكعب بعد توقيع الاتفاقية الجديدة بين”إيني ” والمؤسسة الوطنية للنفط التي تهدف إلى استثمار أكثر من 8 مليارات يور في مجال النفط والغاز

ومن دون مضاعفة الاستثمارات الأجنبية في قطاع استخراج الغاز، وقبلها تحقيق حد أدنى من الاستقرار السياسي والأمني بما في ذلك خروج الفاغنر والرتزقة الاخرين من البلاد لا يمكن لليبيا أن تلعب دورا استراتيجيا في الأمن الطاقوي لأوروبا.

بينما لا تصدر ليبيا الغاز المسال عبر السفن، حيث يوجه كل الغاز المستخرج من المنطقة الشرقية للاستهلاك المحلي، بينما يصدر فقط الغاز الطبيعي المستخرج من المنطقة الغربية وخاصة من حقل الوفاء على الحدود مع الجزائر، والحقول البحرية قبالة السواحل الغربية، عبر أنبوب السيل الأخضر.

وإذا استمر تدهور الوضع السياسي والأمني وضعف حجم الاستثمارات،وارتفاع الطلب الداخلي على الغاز، فإن ليبيا مرشحة لتخسر مكانتها رابع أكبر مصدر للغاز في إفريقيا، مع الاكتشافات التي ظهرت في موريتانيا وموزمبيق، واستقطابهما لكبرى شركات الطاقة في العالم

ويثر تواجد مرتزقة فاغنر في ليبيا، الشركاء الدوليين من قدرتهم على تقويض أي مساعٍ لزيادة إمدادات الغاز من هذا البلد العربي، بل إن هناك شكوك حتى في إمكانية إيفاء ليبيا بالكميات المتفق عليها.

وإذا أسقطنا خريطة تواجد المرتزقة الروس في ليبيا على خريطة انتشار حقول الغاز، نجد أن فاغنر لا تسيطر على جميع حقول الغاز الليبية الموجهة للتصدير نحو إيطاليا.

فحقلا غاز البوري وبحر السلام، الواقعان في البحر الأبيض المتوسط قبالة سواحل مدينة صبراتة (70 كلم غرب طرابلس)، تحت سيطرة ونفوذ حكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ولا يخضعان لنفوذ فاغنر.

وينتج حقل البوري سنويا 6 مليارات قدم مكعّب من الغاز الطبيعي، ويصل الاحتياطي فيه إلى 3.5 تريليونات قدم مكعب.

أما حقل الوفاء الواقع جنوب مدينة غدامس (500 كلم جنوب غرب طرابلس)، والذي يعتبر الأكبر في الجهة الغربية، ومنه يتم نقل الكمية الأكبر من صادرات الغاز نحو إيطاليا، فيقع ضمن نطاق نفوذ قوات خليفة حفتر المتحالفة مع فاغنر.

ويتمركز مرتزقة فاغنر على بعد مئات الكيلومترات عن حقل الوفاء، وبالضبط في قاعدة براك الشاطئ (700 كلم جنوب طرابلس)، وهي أقرب نقطة من الحقل الغازي القريب من الحدود الجزائرية.