وكالة نوفا: روسيا تعيد تفعيل قاعدة السارة في الحدود مع تشاد والسودان

قالت وكالة نوفا الإيطالية إنه انطلاق مرحلة جديدة من التمدد الروسي في القارة الإفريقية بعد خسارة مواقع في سوريا إثر سقوط نظام بشار الأسد تعمل روسيا على توسيع وجودها العسكري في ليبيا من خلال نقل الرجال والمعدات إلى قاعدة معطن السارة، على الحدود مع تشاد والسودان.

ونقلت نوفا عن مصادر ليبية مطلعة إن هذه المنطقة الأساسية في موقع استراتيجي، وقد استُخدمت خلال الحرب الليبية التشادية في الثمانينيات، وهي الآن في قلب عملية روسية كبرى لتعزيز السيطرة على منطقة الساحل، وهي منطقة أصبحت بشكل متزايد في مركز المصالح الجيوسياسية لموسكو. .

وفي ديسمبر الماضي 2024، أرسلت روسيا مجموعة من الجنود السوريين الفارين من هيئة تحرير الشام لإعادة القاعدة إلى العمل، بهدف تحويلها إلى نقطة استراتيجية للعمليات العسكرية في أفريقيا، يمكن الإمداد منها مباشرة. مالي وبوركينا فاسو وربما السودان. ويمثل ذلك مرحلة جديدة في التوسع الروسي في القارة الأفريقية، بعد خسارتها مواقعها في سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد .

وتكثف روسيا تدخلها في ليبيا، حيث تنقل معدات عسكرية عبر عشرات الرحلات الجوية بين بنغازي وقاعدة اللاذقية في سوريا. في الأشهر الأخيرة، وسعت موسكو وجودها في الدولة الواقعة في شمال إفريقيا، وعززت عملياتها في قواعدها الجوية الأربع الرئيسية: قاعدة الخادم في شرق البلاد؛ وقاعدة الجفرة في الوسط؛ وقاعدة البراك الشاطئ جنوب غرب سبها عاصمة منطقة فزان؛ وقاعدة القرضابية في سرت بالمنطقة الوسطى الشمالية.

وتستضيف هذه القواعد مجموعة متنوعة من المعدات العسكرية، بما في ذلك الدفاعات الجوية ومقاتلات ميج 29 وطائرات بدون طيار، وتديرها فرقة مختلطة من العسكريين الروس ومرتزقة مجموعة فاغنر، بعيدًا عن رقابة السلطات الليبية. وبحسب مصادر “نوفا”، فإن موسكو وسّعت تواجدها مؤخراً بقاعدة عسكرية جديدة، وتحديداً معطن الصرة، في منطقة كانت لها أهمية استراتيجية تاريخياً. وتشير المصادر نفسها إلى أن روسيا نقلت، في كانون الأول/ديسمبر 2024، كميات كبيرة من المعدات العسكرية وأرسلت إلى القاعدة قوة مكونة من ضباط وجنود سوريين، سبق أن انتشر الكثير منهم في سوريا وغادروا البلاد بعد سقوط الأسد. النظام.

وقد بدأ الجيش السوري، بالتعاون مع الفنيين الروس، في إعادة تشغيل القاعدة، واستعادة البنية التحتية مثل مدارج الهبوط والمستودعات. ومع ذلك، لا تزال القاعدة بحاجة إلى مرافق جديدة، بما في ذلك المساكن والمستودعات وأبراج المراقبة والأسوار الأمنية. ورغم ذلك، تقول المصادر إن العمل لن يستغرق وقتا طويلا، وأن روسيا بدأت بالفعل في السيطرة على قاعدة كانت مهجورة منذ سنوات في الصحراء الليبية.

ومن المقرر أن تصبح قاعدة معطن السارة مركزًا لوجستيًا رئيسيًا للعمليات الروسية في إفريقيا، ومركزًا مهمًا لتدفق الإمدادات إلى مناطق أخرى في الساحل، ولا سيما إلى مالي وبوركينا فاسو، حيث عززت روسيا بالفعل قواتها العسكرية. حضور. علاوة على ذلك، تعتبر القاعدة أيضًا استراتيجية لحماية طرق الإمداد إلى السودان، البلد الذي يعاني من عدم استقرار داخلي خطير. وبحسب مصادر “نوفا”، فإن رتلاً عسكرياً هاماً من كتيبة طارق بن زياد -التابعة لرئيس أركان القوات البرية صدام حفتر- توجه مؤخراً نحو معطن السارة لتأمين المنطقة وحماية الطرق المؤدية إلى السودان. بما في ذلك إمدادات الأسلحة والوقود التي تنطلق من ميناء طبرق شمال شرق ليبيا وتصل إلى السودان.

ورغم الوجود العسكري الروسي المتزايد في المنطقة، تؤكد مصادر “نوفا” أن موسكو نأت بنفسها عن قوات الدعم السريع، وهي المجموعة شبه العسكرية السودانية التي يقودها الفريق أول محمد حمدان دقلو ، والمعروفة باسم “حميدتي”. وفي الواقع، طورت روسيا علاقات أوثق مع الفريق أول عبد الفتاح البرهان ، رئيس القوات المسلحة السودانية، في حين فترت العلاقات مع حميدتي بعد وفاة زعيم جماعة فاغنر، جيفنج بريجوزين ، في عام 2023. وأيًا كان الأمر، فإن المصادر تحدد أن الروس لا يعارضون تدفق الإمدادات إلى قوات حميدتي من الأراضي الليبية.

وتقول نوفا إن جانب آخر مهم من العملية الروسية في ليبيا هو الاتصال المتزايد مع المجتمعات القبلية في فزان، وهي منطقة صحراوية في جنوب ليبيا تمتد نحو تشاد والنيجر. وقد تمكن الروس من تشكيل تحالفات مع القبائل المحلية، وخاصة تلك التي تسيطر على المناطق الحدودية، لتعزيز موقعها الاستراتيجي والوصول إلى الثروات الطبيعية، مثل مناجم الذهب في جبال كالانغا. وتشكل هذه الألغام، التي تقع في منطقة تسيطر عليها قبائل التبو، موردا ثمينا بالنسبة لروسيا التي كثفت تواجدها في المنطقة.