يوما بعد آخر، تزداد العلاقات الاستراتيجية بين تركيا والإمارات تميزا مع تعاون متصاعد وروابط وثيقة بين قادة البلدين بدأت بتبادل الزيارات، أولى في أنقرة نوفمبر 2021 وثانية في أبو ظبي فبراير من العام الجاري.
لقاءات توجت بتوقيع 13 اتفاقية تعاون ومذكرة تفاهم في عدة مجالات وبدأت بمفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، وخطاب نوايا اجتماعات التعاون في مجال الصناعات الدفاعية.
وقبل أعوام وتحديدا منذ الأزمة الخليجية الأخيرة كان تطبيع العلاقات من الأمور المستبعدة تماما بالنسبة للأتراك والإماراتيين على السواء، فتركيا انحازت كليا لقطر أثناء هذه الأزمة وعقدت معها تحالفات استراتيجية، كما أنها في ليبيا دعمت بقوة حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا.
وعلى النقيض وقفت أبو ظبي على الجانب الآخر وقدمت بسخاء دعما بلا حدود لمعسكر حفتر ومدته سياسيا وعسكريا بالسلاح والطائرات والمرتزقة، وبلغ هذا الدعم أوجه بالتحالف مع السعودية ومصر وفرنسا للمشاركة في الحرب على طرابلس لتقويض حكومة الوفاق، غير أن انتكاسات حفتر وفشله في الحسم المسلح دفعت الإمارات إلى تعديل سياساتها الخارجية بحثا عن تحالفات جديدة وجدتها في تركيا.
وكان التعديل الوزاري للسلطة التنفيذية في 2021 بعد حوار سياسي برعاية الأمم المتحدة فرصة أخرى لتعديل سياسة الإمارات، فكانت أول زيارة لرئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة إلى أبوظبي مؤشرا إيجابيا ورسالة طمأنة للطرفين.
وظهرت الإمارات مرة أخرى للواجهة عبر صفقة إدارة المؤسسة الوطنية للنفط بين دوائر حفتر والدبيبة بتعيين فرحات بن قدارة، وإقالة مصطفى صنع الله الذي خرج عن صمته متهما الدبيبة بأنه تحالف مع الإمارات وغيّر إدارة المؤسسة إرضاء لها لضمان البقاء في رئاسة الحكومة، مشيرا إلى أن بن قدارة يسعى لمنح أبو ظبي 600 مليون دولار سنويا من إيرادات النفط الليبي عقب اتفاق رفع الحصار عن الموانئ النفطية، فهل سنرى هذا التقارب يمضي بعيدا في الملف الليبي؟

